مدينة المغير أنجبت العديد من العلماء البارزين في مختلف المجالات و لعل أبرزهم العلامة حبه عبد المجيد و لكن هناك الكثرين الذين ربما لا نسمع بهم أصلا و من بينهم الشاعر الطبيب الجراح و المجاهد محمد الصالح باوية و لمن لا يعرفه إليكم ما يلي:
يعد الشاعر محمد الصالح باوية بحق علامة بارزة ،ومن أهم الشعراء الذين جددوا في القصيدة الجزائرية،سواء على مستوى الرؤيا أو التشكيل ،ويعد ديوانه الوحيد "أغنيات نضالية"لبنة هامة في مسار الشعر الجزائري الحديث.
نبذة عن حياة الشاعر
"محمد الصالح باوية"
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك
للتسجيل في المنتدى أو
التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] border="0" alt="" />
نسبه:
هو" محمد الصالح باوية" بن مسعود بن بلقاسم بن أحمد،وأمه كلثوم بنت الصادق حوحو من مدينة بسكرة، وعائلة حوحو هي عائلة شهيرة بمنطقة الزِّيبان ،ومنها رائد القصة الجزائرية الأديب الشَّهيد أحمد رضا حوحو رحمه الله .
كان "سي مسعود" والد محمد الصالح فلاَّحًا يشتغل بزراعة النَّخيل شأنه شأن سكان المغير كما كان فارسا،من عائلة تمتهن عشق الفروسية.
ترك من الأبناء،على التوالي:"فاطمة،محمد الصالح،فطوم،عبد الرحمان،الدراجي،الصدِّيق "
ولذا فإن محمد الصالح هو الابن الأكبر لدى أمه وأبيه،ولعل هذا هو سبب الحب الكبير الذي يكنه له أبوه ،حيث باع العديد من غابات النخيل لأجل تعليمه.
ولد محمد الصالح باوية سنة 1930
با(المغيِّر) "منطقة وادي ريغ"،ولاية الوادي بالجنوب الشرقي الجزائري.
وبمسقط رأسه حفظ القرآن الكريم على يد بعض شيوخ بلدته أهمهم:
سي أحمد لبوز (بالزاوية)،الطالب ميلود قصة،والشيخ الطاهر بن ريزوق.
مصادر ثقافته:
إن أهم مصادر ثقافته الأولى التي تلقاها على أيدي شيوخ قريته هي حفظه للقرآن الكريم،وإلمامه بالثقافة الدينية والكثير من علوم الشَّريعة الإسلامية ،وقد أظهر تفوقا ملحوظا في مختلف مراحل تعليمه،حتى قيل إن العلاَّمة الجليل عبد المجيد حبه رحمه الله تنبأ له بمستقبل زاهر في علوم الشريعة الإسلامية ،كأن يكون إمامًا فقيًها أو مُفتيًا أو غير ذلك ،إلا أنه انجذب إلى دراسة الطب فيما بعد.
"التحق عام1948 بمعهد عبد الحميد بن باديس (قسنطينة) لمزاولة دراسته"إلى أن تحصل على الشهادة الأهلية سنة 1952.
بعد نيله شهادة الأهلية اختاره العلاَّمة "الشِّيخ البشير الإبراهيمي" لينتقل إلى الكويت ضمن البعثة الطلابية الثانية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ،"وهناك تابع دراسته لمدة
أربع سنوات"،تمكن من خلالها التحصل "على شهادة (البكالوريا) فرع علمي سنة 1957". وفي سنة 1958 "سافر إلى سوريا ،وفي كلية العلوم بجامعة دمشق درس مدة عام كامل"،وبعد جامعة دمشق "تحول إلى بلغراد بيوغسلافيا لدراسة الطب وقد أحرز على دكتوراه الطب سنة 1968".
ولم يتوقف طموحه العلمي عند هذا الحد،بل "اتجه إلى دراسة الجراحة بجامعة الجزائر إلى أن تحصَّل على شهادة جراح مختص في تقويم العظام وتجبيرها سنة 1979".
كان الشاعر الطبيب محمد الصالح باوية مثقفا ضليعا يتقن العديد من اللغات ،لاسيما اللغة العربية،والفرنسية،والسوفياتية،هذا ما جعله محط الأنظار، إلا أن طلب العلم كان هدفه الأول والأسمى في الحياة .
أهم نشاطاته:
كان محمد الصالح باوية يتسم بالنشاط والحيوية منذ حداثة سنه،فقد حدثنا صديق صباه السِّيد الفاضل "بشير بوحنيك" عنه قائلا: حينما كان طالبا في معهد عبد الحميد بن باديس بقسنطينة كان كلما سنحت له الفرصة لزيارة أهله "يجتمع في بيت والده مع نخبة من الشباب الطلائعي لمدينة المغير ،يتدارسون ما جد من جديد في المجال الأدبي والعلمي،وقد حصل ان اقتبس "رواية الطالب الحواس" للأديب أحمد رضا حوحو،وحولها إلى مسرحية مثلث من طرف أصدقائه الطلبة في مطلع الخمسينيات بالمغير، ومن بين الذين كان يجتمع بهم آنذاك "محمد شهرة، أحمد بوزقاق،عثمان بوزقاق،بشير بوحنيك،لزهاري ثابت،بلقاسم باوية،أحمد باوية،عبد الرزاق قسوم ، ومن هؤلاء من درس بالمعهد الباديسي أمثال:عبد الرزاق قسوم،أحمد باوية،...وغيرهم"
وبعد مرحلة المعهد الباديسي كان خلال مراحل دراسته المختلفة "عضوا نشيطا في اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين في إطار جبهة التحرير الوطني"
كيف لا وهو الذي "وقع على التماس الطلبة الجزائريين بالكويت وسوريا يعبروين لقيادة الثورة عن رغبتهم في الالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني (...)
كما كانت له العديد من المشاركات في عدة ندوات وملتقيات وطنية وعربية ودولية ،كما أنه كان عضوا نشيطا في اتحاد الكتاب الجزائريين"
ترك لنا الشاعر ديوان شعري موسوم ب: أغنيات نضالية طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية(موفم) 1971 ،ط.1
بعد ذلك انقطع عن قول الشعر قائلا قولته الشهيرة " أنا أصلح للطب ولا أصلح للشعر والأدب"
و قد علمت مؤخرا أن شعره يدرس في جامعات المشرق العربي.
مصدر المعلومات: صلاح الدين باوية أستاذ جامعي (أدب عربي) بجامعة جيجل و مدير دار الشباب السابق بالمغير.